تم قفل المنتدى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكم ستر الوجه للمرأة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم حبيب
مشرفة قسم النساء
مشرفة قسم النساء
avatar

انثى عدد الرسائل : 127
تاريخ التسجيل : 31/07/2008

مُساهمةموضوع: حكم ستر الوجه للمرأة   الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 5:29 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أتكلم مع إحدى طالبات الشيخ حسن حفظه الله في مسألة كشف وجه المراة فقالت لي ان الراجح في المسألة هو أن ستر وجه المرأة مستحب وليس بواجب وقالت أنه مذهب فضيلة الشيخ حفظه الله
وللأمنة هي قالت أن هذا حكم وليس فتوى وإنما الفتوى انه واجب

فلما سألتها عن الفرق قالت ان الفتوى تختلف بختلاف الزمان والمكان والحال
أم الحكم فلا يتغير وضربت مثال بالخمر أصله الحرمه
ولكن قد يجوز وقد يجب في بعض الأحيان كما في الصحراء مع فقد الماء وتيقن الهلكة

فأريد النقاش في المسألة وهل حقا قولها صحيح ام ماذا
ليت الأخوة المخالفين لها في المذهب يأتونا بالأدلة على قولهم والرد على أدلة المخالف
وقد سمعت الشيخ ابن عثيمين يقول بوجوب ستر وجه المرأة
تنبيه الكلام يدور في حكم وليس فتوى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ساره التائبة
مشرفة قسم النساء
مشرفة قسم النساء


انثى عدد الرسائل : 49
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حكم ستر الوجه للمرأة   الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 5:42 pm

أختي صحيح انه مذهب للشيخ ولكن لا بأس ان نخالف الشيخ إذا تبين لنا ان الحق في خلافه كما قال أخونا أبو زياد في هذه المشاركه
http://aboomar.yoo7.com/montada-f30/topic-t125.htm

هذه رسالة لفضيلة شيخنا ابن عثيمين رحمه الله .
أولا: أدلة القرآن
فمن أدلة القرآن:
* الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ
ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ
أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ
أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَـانُهُنَّ أَوِ التَّـابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ
الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ
النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ
مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ
الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).
وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:
1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به
وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه
سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول
والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال:
«والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»(1). فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج
كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
2 ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. فإن
الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن
تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك، أو
بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛
لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون
إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية.
ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين
أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه
الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.
3 ـ أن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي
التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}
لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن
استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة
الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة
الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل
أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
4 ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة
من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ
الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب
أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو
الإربة من الرجال.
5 ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}.
يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى
به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل
بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما
جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما
أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً
وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له
إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.
* الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى
لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ
ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ
خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ}. (النور: 60).
وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن
القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر
سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون
الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع
الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع
ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص
لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص
الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في
الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم
يكن لتخصيص القواعد فائدة.
وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ}. دليل آخر على وجوب
الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن
تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو
ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.
* الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ
وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن
في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة»(2).
وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى
الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في
ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب
لكشف العين.
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله
عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من
السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها»(3). وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن
نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا
عيونهن من أجل رؤية الطريق.
* الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى
ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْواَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ
إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).
قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن
هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله
تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ }. الاية.
فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والاية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه.

وأما أدلة السنة فمنها:
الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح
عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم»(4).
رواه أحمد.
قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وجه الدلالة منه أن النبي صلى
الله عليه وسلّم، نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته
بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى
الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه
بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.
فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر
الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما
هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه
لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.
الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى
مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى
الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها»(5). رواه البخاري ومسلم
وغيرهما. فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج
المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله
عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى
مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلّم، لهن حل هذا الإشكال بأن
تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب، مع أن الخروج
إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى
الله عليه وسلّم، لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف
يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟! بل هو
التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي
الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر. والله أعلم.
الدليل الثالث: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلّم، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات
بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس(6). وقالت: لو رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما
منعت بنو إسرائيل نساءها. وقد روى نحو هذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
والدلالة في هذا الحديث من وجهين:
أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون،
وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقاً وآداباً، وأكملها إيماناً،
وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما
قال تعالى: {وَالسَّـابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـاجِرِينَ
وَالأَنْصَـارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا
الأَنْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.
(التوبة: 100). فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد
عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضى الله تعالى عمن سلكها واتبعها،
وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }.
(النساء: 115).
الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك
بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول
الله صلى الله عليه وسلّم، لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد،
وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله
عليه وسلّم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو
ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من
الناس؟!
وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.
الدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم
ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟
قال: «يرخينه شبراً». قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخينه ذراعاً ولا
يزدن عليه»(7). ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر
معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين
بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم،
وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه
فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.
الدليل الخامس: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان
عنده ما يؤدي فلتحتجب منه». رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي(.
وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز
مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على
وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.
الدليل السادس: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن
محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها
على وجهها من رأسها.(9) فإذا جاوزونا كشفناه»، رواه أحمد وأبو داود وابن
ماجه. ففي قولها: «فإذا جاوزونا» تعني الركبان «سدلت إحدانا جلبابها على
وجهها» دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود
مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً. وبيان ذلك أن كشف الوجه في
الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا
ما هو واجب، فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك
الواجب من كشفه حال الإحرام، وقد ثبت في الصحيحين وغيرها أن المرأة
المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما
يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك
يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة
وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب أضف إليها أدلة القرآن الأربعة تكن عشرة
أدلة من الكتاب والسنة.

الدليل الحادي عشر: الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه
الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد
ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو
مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة
على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة
وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي
يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:
1 ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.
2 ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد
كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. «أحيا من العذراء في خدرها»، وزوال
الحياء عن المرأة نقص في إيمانها، وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
3 ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة
في كثير من السافرات وقد قيل «نظرة فسلام، فكلام، فموعد فلقاء».
والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب
الرجل بالمرأة، وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه
نسأل الله السلامة.
4 ـ اختلاط النساء بالرجال، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف
الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة
كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد
وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم:
«استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق»(10). فكانت
المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند
تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَـرِهِنَّ}.
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال
الأجانب، فقال في الفتاوى المطبوعة أخيراً ص 110 ج 2 من الفقه و22 من
المجموع: (وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير
ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا
قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها
ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز
النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره. ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله:
{يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} (حجب النساء
عن الرجال). ثم قال: (والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره
الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر
بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو
ستر الوجه بالنقاب كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها
للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر
آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين) إلى أن قال: (وعكس ذلك الوجه
واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما
كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب). وفي ص 117، 118 من الجزء المذكور
(وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن
إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم) وفي ص 152 من هذا الجزء قال: (وأصل هذا
أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما الفرق بين الرجال والنساء. الثاني:
احتجاب النساء). هذا كلام شيخ الإسلام، وأما كلام غيره من فقهاء أصحاب
الإمام أحمد فأذكر المذهب عند المتأخرين قال في المنتهى (ويحرم نظر خصي
ومجبوب إلى أجنبية) وفي موضع آخر من الإقناع (ولا يجوز النظر إلى الحرة
الأجنبية قصداً ويحرم نظر شعرها) وقال في متن الدليل: (والنظر ثمانية
أقسام...).
الأول: نظر الرجل البالغ ولو مجبوباً للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل أ.هـ
وأما كلام الشافعية فقالوا إن كان النظر لشهوة أو خيفت الفتنة به فحرام
قطعاً بلا خلاف، وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ففيه قولان حكاهما
في شرح الإقناع لهم وقال: (الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله ووجه الإمام
باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة
للفتنة ومحرك للشهوة).
وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ
أَبْصَـرِهِمْ}. واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل
الأحوال ا.هـ. كلامه. وفي نيل الأوطار وشرح المنتقى (ذكر اتفاق المسلمين
على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق).
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو زياد النعماني
المشرف العام
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 451
الموقع : http://aboomar.yoo7.com/
التخصص : أميل إلى الفقه شيئا ما
البلد : بلد العلم والمعرفة
تاريخ التسجيل : 10/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حكم ستر الوجه للمرأة   الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 5:56 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سبق لي أن طرحت هذا الموضوع للمناقشة في المجلس العلمي
وكان نقاشا مثمرا جدا والحمد لله وبعد
اقول نعم ان هذا هو مذهب الشيخ حفظه الله وهو الحق وهو مذهب جمهور أهل العلم ان ستر وجه المرأة مستحب ليس بواجب
واستدلو عليه بادلة كثيرة جدا لكن احب أولا ان اجيب عن كلام أختنا ساره بارك الله فيها
أقول اولا قبل الأجباة ينبغي على من يقف بحزء مسالة شرعيه أن ينحي العاطفه جانبا وينظر بعين المحقق فنحن الان نتكلم في مسالة شرعيه وحكم شرعي لا نتكلم في فتوى ولا ما أشبه
هذا ما وددت ان انبه عليه قبل المشاركة
اما ما نقلتيه من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فما كنت احب ان يكون هذا وإنما كنت احب ان يكون نقاشا بين الطلبة ولكن قدر الله وما شاء الله فعل
ومن ينطح بالشيخ ابن عثيمين فأنا انطح بالشيخ الألباني

وهذا رد لبعض إخواننا من طلبة العلم على هذا الكلام

اقتباس:

أولا: أدلة القرآن
فمن أدلة القرآن:
* الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ
ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ
أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ
أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَـانُهُنَّ أَوِ التَّـابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ
الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ
النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ
مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ
الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).
وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:
1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به
وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه
سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول
والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال:
«والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»(1). فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج
كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

قلت:هذا الكلام يصح لولم تكن هذه الوسيلة في عهد النبوة ،أما وهذه
الوسيلة كانت متاحة،فالخلاف بيننا هل الشارع امر بها ام لم يامر،فنحن ندعي
أن الشارع لم يأمر بها،وإنامر فاستحبابا لا وجوبا،وغيرنا يرى عكس ذلك،فلا
حجة لنا ولا للمخالف في هذا الاستدلال.
اقتباس:

ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. فإن
الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن
تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك،

قلت:هذه غفلة من الشيخ _رحمه الله_،فما كان الخمار في لغة ولا في
شرع مغطيا للوجه،ومن رجع إلى أي قاموس وجد انه غطاء الرأس،ومن استقرأ نصوص
الشريعة عرف ذلك،ألا ترى إلى قول المصطفى لا يقبل الله صلاة حائض إلا
بخمار)،فهل المخالف يرى وجوب ستر المراة لوجهها في الصلاة؟
وهل ما صح عن ام سلمة من أنها كانت تمسح على الخمار يقصد به ما غطت وجهها؟
أاقتباس:

و بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛
لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون
إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية.
ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين
أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه
الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.

قلت هذا قياس في مقابل النص،بل النصوص فلا يعتبر.
3اقتباس:

ـ أن الله تعالى نهى عن
إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر
الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} لم يقل إلا ما أظهرن
منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن
الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي
تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي
يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى
والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.

قلت:هذا لم يفهمه السلف من الآية،فمنهم من قال :الوجه والكفان،ومنهم
من قال:الخاتم والكحل والأصباغ،قال الإمام ابن جرير وأولى الأقوال
بالصواب قول من قال:عنى بذلك الوجه والكفين،ويدخل في ذلك _إذا كان
كذلك_الكحل والخاتم والسوار والخضاب).
4اقتباس:

ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من
الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة
ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.

هذا لاخلاف فيه،لكن نحن نقول الوجه والكفان من الظاهرة والشيخ يراها
من الباطنة،والسلف حجة بيننا وبينه،وقد استقرئنا سيرهم فوجدنا نساء
الصحابة يعددم ذلك من الزينة الظاهرة.
ااقتباس:

لثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب
أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو
الإربة من الرجال.

لااجتهاد مع النص.
5اقتباس:

ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}.
يعني
لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به
للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل
بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما
جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما
أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً
وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له
إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.

مع أن هذا كله من القياس المخالف للنص،فإنا نقر بأن الوجه أشد
فتنة،إلا ان الشارع تجاوز عن فتنته،مراعاة لمصالح الكشف،من التعرف على
الناس،والمشاركة في الحياة الاجتماعية،وغير ذلك.
*اقتباس:

الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى
لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ
ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ
خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ}. (النور: 60).
وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن
القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر
سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون
الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع
الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع
ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص
لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص
الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في
الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم
يكن لتخصيص القواعد فائدة.

معنى الآية لا يجوز للقاعدة ان تظهر وجهها وكفيها فقط،بل أن تضع
الجلباب أيضا،وان ترتدي من الأثواب ما لو لبسته الشابة لتبرجت،وهذا ما
رجحه كثير من المحققين كابن القطان الفاسي في كتابه الماتع (أحكام النظر).

اقتباس:

وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ}. دليل آخر على وجوب
الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن
تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو
ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.

المقصود الزينة المحرمة لا المباحة.
*اقتباس:

الدليل الثالث: قوله تعالى:
{يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى
أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }.
(الأحزاب: 59).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن
في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة»(2).
وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى
الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في
ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب
لكشف العين.
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله
عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من
السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها»(3). وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن
نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا
عيونهن من أجل رؤية الطريق.

الروايات في تفسير الإدناء كثيرة،ففي بعضها :لا يبدين إلا عينا
واحدة،وفي بعضها :الثياب،وفي بعضها:الوجه والكفان،وفي بعضها:يشددن
جلابيبهن على جباهن،بل أصح الروايات عن ابن عباس في ذلك قوله:تدني الجلباب
إلى وجهها ولا تضرب به.فمع هذا ليس قول بعض الصحابة بأولى من بعض،مع ان
اللغة تدعم قول من قال بالجواز،لأن الإدناء في اللغة التقريب.
اقتباس:

* الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى
ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْواَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ
إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).
قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن
هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله
تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ }. الاية.

فيما زاد عن الوجه والكفين مما يحل إظهاره للمحارم،كالشعر والساقين والذراعين.
اقتباس:

فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والاية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه.

للاسف،ولا واحد منها دل على ذلك ،لا بالنص ولا بالظهور.

_________________
لا تحسبن الإشراف تشريف بل هو تكليف

لَقَدْ اقْتَرَبَ مَوعِدْ التَّقَدُمِ لِلخِدْمَة العَسكَرِيةِ لا تَنسُونِي مِن دُعَاءٍ أن يُنَجِيَنِي اللهُ مِنْهَا ومِن كُلِ كَرْبٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aboomar.yoo7.com/
أبو زياد النعماني
المشرف العام
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 451
الموقع : http://aboomar.yoo7.com/
التخصص : أميل إلى الفقه شيئا ما
البلد : بلد العلم والمعرفة
تاريخ التسجيل : 10/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حكم ستر الوجه للمرأة   الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 5:57 pm

اقتباس:

وأما أدلة السنة فمنها:
الدليل
الأول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن
ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم»(4). رواه أحمد.
قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وجه الدلالة منه أن النبي صلى
الله عليه وسلّم، نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته
بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى
الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه
بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.
فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر
الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما
هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه
لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.

المقصود مازاد على الوجه والكفين عند من يرى ذلك من الحنابلة
وغيرهم،اي ماجرت عادة المراة بإظهاره في البيت وعند المحارم،أو المقصود
النظر بشهوة عند من لا يجوز إلا الوجه والكفين.وإيجاب المباح لا يكون بهذه
الأدلة التي لا يثبت سندها،ولا صراحة في مدلولها.
ااقتباس:

لدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى
مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى
الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها»(5). رواه البخاري ومسلم
وغيرهما. فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج
المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله
عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى
مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلّم، لهن حل هذا الإشكال بأن
تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب، مع أن الخروج
إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى
الله عليه وسلّم، لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف
يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟! بل هو
التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي
الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر. والله أعلم.

هذا لا خلاف فيه،لكن الجلباب لا يشمل الوجه والكفين.
ااقتباس:

لدليل الثالث: ما ثبت في
الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلّم، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن
إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس(6). وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله
عليه وسلّم، من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل
نساءها. وقد روى نحو هذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والدلالة في هذا
الحديث من وجهين:
أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون،
وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقاً وآداباً، وأكملها إيماناً،
وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما
قال تعالى: {وَالسَّـابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـاجِرِينَ
وَالأَنْصَـارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا
الأَنْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.
(التوبة: 100). فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد
عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضى الله تعالى عمن سلكها واتبعها،
وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }.
(النساء: 115).
الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك
بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول
الله صلى الله عليه وسلّم، لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد،
وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله
عليه وسلّم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو
ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من
الناس؟!
وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.

كل هذا يدل على الترغيب في الستر والحجاب وملازملا الحياء،لكن أين وجوب ستر الوجه والكفين في كل هذا،لا أرى لذلك أثرا.
ااقتباس:

لدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم
ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟
قال: «يرخينه شبراً». قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخينه ذراعاً ولا
يزدن عليه»(7). ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر
معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين
بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم،
وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه
فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.

هذا إن دل على شيء فهو على وجوب ستر القدمين،فأين الوجه والكفان.
أما استعمال قياس الاولى فهو في مقابل النص.
اقتباس:

الدليل الخامس: قوله صلى
الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه».
رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي(. وجه الدلالة من هذا الحديث أنه
يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب
عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل
الأجنبي.

لا نخالف في هذا،فيجب عليها ان تحتجب منه فيما عدا الوجه والكفين،لأنه كان يرى منها اكثر من ذلك.
ااقتباس:

لدليل السادس: عن عائشة رضي
الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله
عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها.(9) فإذا
جاوزونا كشفناه»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ففي قولها: «فإذا
جاوزونا» تعني الركبان «سدلت إحدانا جلبابها على وجهها» دليل على وجوب ستر
الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ
لوجب بقاؤه مكشوفاً. وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء
عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب، فلولا وجوب
الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام،
وقد ثبت في الصحيحين وغيرها أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا
معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.

الاستدلال بحديث عائشة لا محل له،لأنها من امهات المومنين،وهن مأمورات بالاحتجاب إجماعا،أما غيرهن فمحل خلاف.
أما الاستدلال بالنهي عن انتقاب المحرمة فغاية ما يفيده أن هذا الامر كان معروف في ذلك الوقت،ولا دلالة على وجوبه أو استحبابه.
اقتباس:

أضف إليها أدلة القرآن فهذه
ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال
الأجانبالأربعة تكن عشرة أدلة من الكتاب والسنة.

الإيجاب نقل للحكم من البراءة الأصلية إلى شغل ذمة المكلف،فلا بد في
ذلك من دليل صحيح صريح،وقد ظهر أن كل الادلة السابقة ليس فيها ما يدل على
صراحة على ذلك،بل إما ضعيفة،او صحيحة لا دلالة فيها.
اقتباس:

الدليل الحادي عشر: الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه
الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد
ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو
مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة
على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة
وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي
يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:
1 ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.
2 ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد
كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. «أحيا من العذراء في خدرها»، وزوال
الحياء عن المرأة نقص في إيمانها، وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
3 ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة
في كثير من السافرات وقد قيل «نظرة فسلام، فكلام، فموعد فلقاء».
والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب
الرجل بالمرأة، وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه
نسأل الله السلامة.
4 ـ اختلاط النساء بالرجال، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف
الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة
كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد
وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم:
«استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق»(10). فكانت
المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند
تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَـرِهِنَّ}.

كل هذا قد عرفه الشارع،ومع ذلك فقد دلت النصوص على جواز الكشف،وعلى
الطرق التي تدرأبها هذه المفاسد من غض البصر ومنع الاختلاط المحرم.........

_________________
لا تحسبن الإشراف تشريف بل هو تكليف

لَقَدْ اقْتَرَبَ مَوعِدْ التَّقَدُمِ لِلخِدْمَة العَسكَرِيةِ لا تَنسُونِي مِن دُعَاءٍ أن يُنَجِيَنِي اللهُ مِنْهَا ومِن كُلِ كَرْبٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aboomar.yoo7.com/
أبو زياد النعماني
المشرف العام
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 451
الموقع : http://aboomar.yoo7.com/
التخصص : أميل إلى الفقه شيئا ما
البلد : بلد العلم والمعرفة
تاريخ التسجيل : 10/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حكم ستر الوجه للمرأة   الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 6:00 pm

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وبعد :
ففي مسألة حكم كشف وجه المرأة خلاف ما بين اهل العلم مشهور ومعلوم
قال الإمام أبو حنيفه : كلها عورة إلا الوجه والكفين على تفصيل بين الجميلة وغيرها .
قال الإمام مالك والشافعي ورواية عن أحمد : كلها عورة إلا الوجه والكفين .
قال ابن حزم : إتفقوا على ان جسم المرأة وشعرها حاشا وجهها ويديها عورة ، وأختلفوا في الوجه واليدين حتى الأظافر .
قال أبن هبيرة : أختلفوا في حد عورة المرأة الحرة وحدها .
ونقل الإمام علاء الدين المرداوى (صاحب كتاب الإنصاف ) : الصحيح من مذهب أحمد أن الوجه ليس بعورة .
فليس في المسألة إجماع كما يقال وإلا فأين أذهب بكل هؤلاء العلماء !
المذهب الاول إستحباب النقاب دون وجوبه
وإليه ذهب جمهور اهل العلم بما فيهم من الأئمة الأربعة إلا من روية للإمام
احمد رحمه الله أنه واجب وهو الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله وشرط أبو
حنيفة امن الفتنه ، وأما أدلة هذا المذهب فهى كالتالي :
الدليل الأول : قوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا
ظَهَرَ مِنْهَا) (النور : 31). ووجه الدلالة منها ما صح عن ابن عباس ـ رضى
الله عنهما ـ أنه تأول الآية ـ ما ظهر منها ـ وجهها وكفيها.
إلا ما ظهر من أبدانهن كالوجه والكفين
ما صح عن عائشة رضى الله عنها (إلا ما ظهر منها ، قالت : الوجه والكفين) ، وصح مثله عن ابن عمر رضى الله عنهما.
وهؤلاء هم أعلام الصحابة خاصه وفيهم ابن عباس وتفسير ابن عباس حجة
الدليل الثاني :حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعظ
النساء قالت الرواية : فقامت امرأة سفعاء الخدين ، وهو ظاهر الدلالة على
عدم الوجوب بدلالة وصف الرجل لتلك المرأة بما كان في خديها من السفع يعني
لم تكن تستر وجهها .
فإن قيل : لعل هذا قبل آية الحجاب .
قلت : ضع ( لعل ) عند هذا الكوكب وأقول أيضا لعله بعد آية الحجاب فلعل
يقابلها لعل وليس هذا من الاحتمال الذي يطرد بيه دلالة النصوص فثبت العرش
ثم أنقش .
فإن قيل : إن المرأة كانت كبيرة في السن لأن السفع (سواد في الخد) لا يكون إلا في الكبر.
قلت : وليس بلازم أن يكون السفع في الكبيرة ، وهو احتمال لا يرد به النص والرواية تقول : (من سيطة النساء).
فإن قيل : إن هذا كان في الصلاة ولا يجب على المراة ان تستر وجهها في الصلاة .
قلت : هذا القول رد بل كان في الخطبه بدلالة إنها قامت كلمت النبي صلى الله عليه وسلم .
الدليل الثالث : وهو من أقوى الأدلة على عدم وجوب النقاب ألا وهو حد يث
ابن عباس وأصله في البخاري قال : كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم
وجاءت امرأة من خثعم وكانت حسناء فأخذ الفضل ينظر إليها وتنظر إليه والنبي
صلى الله عليه وسلم يحول وجهه عنها وفي البخاري أنها كانت في حجة الوداع و
في رواية في أيام منى ، وفيه دلالة ظاهرة على مشروعية إظهار الوجه والكفين
بدلالة نظر الفضل إليها ، وأن الإنتقاب لا يجب على الجميلة .
فإن قيل : إن المرأة كانت كبيرة .
قلت : أن في بعض الرويات كانت شابه ثم وصفها بالحسن هنا يرد هذا خاصه مع نظر الفضلإليه على تلك الصفة .
فإن قيل : إنها كانت محرمة والمحرمة لا ترتدي النقاب .
قلت : والرواية تقول أنها كانت في أيام منى وهى حلال إلا من الجماع.
فإن قيل : إن هذا كان قبل أية الجلباب .
قلت : وهذا باطل لأنه في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهى حجة واحدة وقعت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بثمانين يوماً.
الدليل الرابع : ما صح أن امرأة دخلت تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه
وسلم (فصوب النظر إليها حتى قام رجل من المؤمنين فقال انكحينها يا رسول
الله )
ووجه الدلالة منه أن الراوي رآها ووصفها بأنها قامت وجلست وأن النبي صلى
الله عليه وسلم نظر وصوب النظر إليها ورأه الصحاب أخر والذي يظهر أنها
كانت كاشفة لوجهها.
فإن قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاطباً فله أن ينظر.
قلت : فما بال الجلوس ألهم أن ينظروا ولها أن تكشف وجهها أمامهم وهم ليسو خطاب .
الدليل الخامس :ما أخرج البخارى وأحمد وغيرهما من حديث سبيعة بنت الحارث
الأسلمية (أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوقي عنها في حجة الوداع وكان يدريا
فوضعت حملها قبل أن تنقضي أربعة أشهر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن يعكك
، حيث تعلت من نفاسها طهرت وقد اكتحلت واختضبت وتهيئت فقال : أربعى على
نفسك لعلك تريدين النكاح إنما أربعة أشهر وعشراً من وفاة زوجك ، قالت :
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل (فقال : قد
حللت حين وضعت) ، وفي رواية الزهري قال ( مالي أراك تجملت للخطاب) وفي
رواية(أنها جمعت عليها ثيابها قلت : وفية دلالة ظاهرة على أن الوجه
والكفين ليس بعورة أما دلالة الحديث على اليدين فمن قوله اختضبت أما دلالة
الحديث على الوجه فمن قوله ـ اكتحلت وتجملت وتهيئت).
وهى ألفاظ بمجموعها تفيد أن الوجه ليس بعورة ، فيكون قوله تجملت يعنى في
وجهها. وأنهم كانوا يعرفون الجمال والتهيئ لهذا المعنى وأن أصله في الوجه.
فإن قيل : إنها إنما تجملت للخطاب .
قلت : وهل يكون التجمل للخطاب الذي تقصدونه بأن تبرز وتخرج هكذا حتى يراها أبو السنابل.
الدليل السادس : ما أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عباس ـ أنه قال
لعطاء : (ألا أريك امرأة من أهل الجنة)، قال : هذه المرأة السوداء وفيه
دلالة ظاهرة على أن ستر الوجه ليس بواجب وإلا كيف وصفها بأنها سوداء وقد
جاء في بعض الروايات تسميتها وهى أم ظفر.
واستدل اصحاب هذا القول بأدلة كثيرة اخرى وصلت إلى ثلاث عشر دليلا إلا انها من العمومات والمفهوم فأرى ان ما ذكرت فيه كفيه .
ملحوظه فرق بين قولنا عدم وجوب النقاب وبين القول بتحريم النقاب فنحن لا
نحرم النقاب وأصحب هذا المذهب يفتون بلبس النقاب وأنا أهلي جميعهن
منتقيبات فليس معنى قولي أن النقاب ليس واجب أنبي أمنع النساء من لبسه

_________________
لا تحسبن الإشراف تشريف بل هو تكليف

لَقَدْ اقْتَرَبَ مَوعِدْ التَّقَدُمِ لِلخِدْمَة العَسكَرِيةِ لا تَنسُونِي مِن دُعَاءٍ أن يُنَجِيَنِي اللهُ مِنْهَا ومِن كُلِ كَرْبٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aboomar.yoo7.com/
 
حكم ستر الوجه للمرأة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تم قفل المنتدى  :: المنتديات العامة :: ملتقى طلاب العلم :: ملتقى الفقه وأصوله :: ملتقى المناقشات الفقهية-
انتقل الى: